ابن نجيم المصري
21
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان
الْإِيجَابَ لِلْحَالِ كَانَ بَيْعًا ، وَإِلَّا لَا . بِخِلَافِ صِيغَةِ الْمَاضِي فَإِنَّ الْبَيْعَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ ، وَأَمَّا الْمُضَارِعُ الْمُتَمَحِّضُ لِلِاسْتِقْبَالِ فَهُوَ كَالْأَمْرِ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بِهِ وَلَا بِالنِّيَّةِ . وَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ . وَقَالُوا لَا يَصِحُّ مَعَ الْهَزْلِ لِعَدَمِ الرِّضَى بِحُكْمِهِ مَعَهُ . وَأَمَّا الْهِبَةُ ، فَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ . قَالُوا لَوْ وَهَبَ مُمَازِحًا صَحَّتْ ، كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ ، وَلَكِنْ لَوْ لُقِّنَ الْهِبَةَ وَلَمْ يَعْرِفْهَا لَمْ تَصِحَّ ، لَا لِأَجْلِ أَنَّ النِّيَّةَ شَرْطُهَا ، وَإِنَّمَا هُوَ لِفَقْدِ شَرْطِهَا وَهُوَ الرِّضَى . وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَيْهَا لَمْ تَصِحَّ ، بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ ؛ فَإِنَّهُمَا يَقَعَانِ بِالتَّلْقِينِ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُهُمَا ، لِأَنَّ الرِّضَى لَيْسَ شَرْطَهُمَا وَلِذَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَيْهِمَا يَقَعَانِ . وَأَمَّا الطَّلَاقُ ، فَصَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ . فَالْأَوَّلُ لَا يَحْتَاجُ فِي وُقُوعِهِ إلَيْهَا ؛ فَلَوْ طَلَّقَ غَافِلًا أَوْ سَاهِيًا أَوْ مُخْطِئًا وَقَعَ ، حَتَّى قَالُوا . إنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِالْأَلْفَاظِ الْمُصَحَّفَةِ قَضَاءً ، وَلَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَهَا بِاللَّفْظِ . قَالُوا لَوْ كَرَّرَ مَسَائِلَ الطَّلَاقِ بِحَضْرَتِهَا وَيَقُولُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ : أَنْتِ طَالِقٌ ، لَمْ يَقَعْ وَلَوْ كَتَبْت امْرَأَتِي طَالِقٌ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ وَقَالَتْ لَهُ اقْرَأْ عَلَيَّ فَقَرَأَ عَلَيْهَا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا لِعَدَمِ قَصْدِهَا بِاللَّفْظِ . وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ : إنَّ الصَّرِيحَ لَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ . وَقَالُوا : لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ؛ نَاوِيًا الطَّلَاقَ مِنْ وَثَاقٍ لَمْ يَقَعْ دِيَانَةً وَوَقَعَ قَضَاءً ، وَفِي عِبَارَةِ بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّ طَلَاقَ الْمُخْطِئِ وَاقِعٌ قَضَاءً لَا دِيَانَةً ، فَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ الصَّرِيحَ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا قَضَاءً وَيَحْتَاجُ إلَيْهَا دِيَانَةً ، وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ إنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا هَازِلًا يَقَعُ قَضَاءً وَدِيَانَةً ، لِأَنَّ الشَّارِعَ ، جَعَلَ هَزْلَهُ بِهِ جِدًّا . وَقَالُوا لَا تَصِحُّ نِيَّةُ الثَّلَاثِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ ، وَلَا نِيَّةُ الْبَائِنِ ، وَلَا تَصِحُّ نِيَّةُ الثِّنْتَيْنِ فِي الْمَصْدَرِ ؛ أَنْتِ الطَّلَاقُ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ أَمَةً ، وَتَصِحُّ نِيَّةُ الثَّلَاثِ . وَأَمَّا كِنَايَاتُهُ فَلَا يَقَعُ بِهَا إلَّا بِالنِّيَةِ دِيَانَةً ، سَوَاءً كَانَ مَعَهَا مُذَاكَرَةُ الطَّلَاقِ أَوْ لَا . وَالْمُذَاكَرَةُ إنَّمَا تَقُومُ مَقَامَ النِّيَّةِ فِي الْقَضَاءِ إلَّا فِي لَفْظِ الْحَرَامِ ، فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ وَلَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا فَيَنْصَرِفُ إلَى الطَّلَاقِ إذَا كَانَ الزَّوْجُ مِنْ قَوْمٍ يُرِيدُونَ بِالْحَرَامِ الطَّلَاقَ وَأَمَّا تَفْوِيضُ الطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَالْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ ، فَمَا كَانَ مِنْهُ صَرِيحًا لَا تُشْتَرَطُ لَهُ النِّيَّةُ ، وَمَا كَانَ كِنَايَةً اُشْتُرِطَتْ لَهُ . وَأَمَّا الرَّجْعَةُ فَكَالنِّكَاحِ لِأَنَّهَا اسْتِدَامَتُهُ ، لَكِنْ مَا كَانَ مِنْهَا صَرِيحًا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا ، وَكِنَايَتُهَا تَحْتَاجُ إلَيْهَا وَأَمَّا الْيَمِينُ بِاَللَّهِ ؛ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا فَيَنْعَقِدُ إذَا حَلَفَ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا أَوْ مُخْطِيًا أَوْ مُكْرَهًا . وَكَذَا إذَا فَعَلَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ . وَأَمَّا نِيَّةُ تَخْصِيصِ الْعَامِّ فِي الْيَمِينِ فَمَقْبُولَةٌ دِيَانَةً اتِّفَاقًا ، وَقَضَاءً عِنْدَ الْخَصَّافِ ، وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِ إنْ كَانَ الْحَالِفُ مَظْلُومًا . وَكَذَلِكَ اُخْتُلِفَ هَلْ الِاعْتِبَارُ لِنِيَّةِ الْحَالِفِ أَوْ لِنِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفْ ؟ وَالْفَتْوَى عَلَى